هكذا يصف محمد القرشي، عامل بالأجر اليومي من المديرية، يومه الذي تتجاوز فيه الحرارة 40 درجة مئوية، حيث يقول إن الماء البارد أصبح الغذاء الفعلي لعائلته طوال أشهر الصيف، بينما تراجع التفكير بالطعام إلى مرتبة ثانية. انقطاع الكهرباء لساعات طويلة عطّل الثلاجات المنزلية تماماً، فتحوّل الثلج المُباع في الأسواق إلى الملاذ الوحيد لتلطيف الحر، وإن كان بأسعار خانقة. يكشف يوسف الغليسي، مدير مكتب الإعلام في مديرية الخوخة، أن تجار الثلج يستغلون انقطاع الكهرباء عن المنازل لرفع أسعارهم دون رقيب، حتى بلغ سعر القالب الواحد ما بين دولار ودولارين، وهو لا يكفي أسرة من خمسة أفراد ليوم واحد. ويربط الغليسي ذلك بارتفاع موازٍ في أسعار الديزل ووقود المولدات، ما يقطع الطريق على أي حل بديل في البيوت، مطالباً السلطات بدور رقابي أكبر على هذه السلعة. الأكاديمي بجامعة عدن، محمد باعامر، يوسّع الصورة: الأزمة ليست استثناءً محلياً، بل تتكرر في كل المحافظات الساحلية ذات الحرارة والرطوبة العالية، من عدن إلى ساحل حضرموت والمخاء والحديدة، حيث ترفع تكاليف تشغيل مصانع الثلج والاعتماد على المولدات الخاصة من سعر سلعة كانت يوماً هامشية. والنتيجة في كل هذه المناطق التي تخضع لسيطرة القوات المدعومة سعودياً واحدة: غياب الكهرباء العمومية يحوّل الثلج من رفاهية صيف إلى شرط بقاء، ويترك المواطن وحيداً في مواجهة حر وسوق لا يرحمان.