مدير إدارة التراخيص بمكتب الأشغال في المديرية، جلال الظبي، قال إن الحملة جاءت بتوجيه وإشراف قيادة السلطة المحلية في المحافظة والمديرية، بدعوى إنهاء الازدحام وإعادة الانضباط للطريق الرئيسي. لكن الحملة التي خُصصت لها موارد ضخمة لم تخلُ من الارتباك، فبحسب الظبي نفسه، تدخل بعض المكلفين بإعادة الأكشاك المرفوعة إلى أصحابها في منطقة اللحوم، في مفارقة كشفت تناقض القرار وغياب التنسيق حتى داخل الجهة المنفذة نفسها. ورغم ذلك، شدد الظبي على أن الرسالة كانت واضحة لكل الباعة المخالفين: لا عودة مرة أخرى، ومن يحاول سيواجه إجراءات قانونية، وعليه أن يبحث عن موقع آخر بعيداً عن الطريق الرئيسي. وبينما تُحشد الملايين وتُستأجر المعدات الثقيلة لطرد بائع متجول من بسطته الصغيرة، يقف نفس هذا المواطن، إن كان موظفاً، أمام راتب معلّق منذ شهور، وإن كان في بيته، أمام ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء لا تجد من يخصص لها مثل هذا الحزم ولا مثل هذه الميزانية. حملة تجد المال الكافي لإزالة أكشاك الفقراء، ولا تجده لدفع راتب موظف أو إصلاح محول كهرباء، تكشف ترتيب أولويات سلطة لا تُقاس قوتها بما تنجزه لمواطنها، بل بما تستطيع أن تنتزعه منه.