الطواقم الفنية نزلت لتقييم الأضرار، لكن المواطن في الحوطة وتبن يعرف من تجربة طويلة أن الإصلاح حين يأتي لن يُغيّر كثيراً من معادلة الانقطاع اليومي الذي بات القاعدة لا الاستثناء، في ظل بنية تحتية هشة لا تحتمل حادثاً واحداً دون أن تنهار. وما يجعل هذا الانقطاع أشد قسوة هو توقيته في ذروة الصيف حيث درجات الحرارة تحوّل البيوت المغلقة إلى أفران، وحيث يرتفع سعر الثلج ليصبح ترفاً لا يناله الفقير. وفي هذا المشهد يجلس المريض المحتاج لتبريد دوائه ويلهث الطفل وكبير السن خلف نسمة هواء لا تأتي، بينما يلتمس الأهالي من المحافظة وقيادة الدولة إجراءات طارئة لم تأتِ منذ سنوات من المطالبة. لحج ليست حالة استثنائية في منظومة الكهرباء الجنوبية المنهارة، لكنها نموذج صارخ لمحافظة تعتمد على شبكة لا تتحمل ناقلة مارّة، في جنوب يُدار بمنطق الطوارئ الدائمة دون أن تتحول الطوارئ يوماً إلى خطة.