ما يعيشه أبناء ميفعة اليوم ليس أزمة طارئة بل نهاية منطقية لسياسة ممنهجة يرصدها المواطنون بدقة مؤلمة: حين تريد الحكومة المعترف بها دولياً رفع سعر المشتقات، تفتعل الشح أولاً حتى يصل الناس إلى قناعة باستلام الوقود بأي سعر، ثم تأتي الجرعة السعرية الجديدة في لحظة الاستسلام. هذا الشهر شهد جرعة رفع أسعار جديدة، وميفعة تعيش الفصل الأول من السيناريو المعتاد. والمديريات المتضررة لا تقتصر على ميفعة، فمحافظة شبوة بأكملها تعاني اختناقات متفاوتة في المشتقات، في محافظة تضخ نفطها خارج حدودها يومياً بينما تقف سياراتها بلا وقود. المسافة بين الحقل والمضخة أقصر من المسافة بين الثروة ومن يملكها. فوق أزمة الوقود تتراكم الأزمات** رواتب منقطعة وأسعار في ارتفاع متواصل ووثائق فساد تتناقلها المنصات يومياً عن حكومة تصرف المليارات على العسل وتعجز عن دفع أجر عامل نفط. المواطن في ميفعة وسائر مديريات شبوة لم يعد يسأل عن سبب الأزمة، بل بات يسأل عن نهايتها، وهو سؤال لا تملك السلطات جواباً له لأن استمرار الأزمة أداة في يدها لا عجزاً يتمنى الإصلاح.