السائق الذي يُفترض أن يكسب قوته من الصباح حتى المساء يجد نفسه واقفاً في طابور لا نهاية له، ثم يعود إلى بيته بيومٍ خسر فيه أكثر مما ربح. ومن يصل منهم إلى الغاز يعوّض الخسارة برفع أجور الركاب، فتنتقل الأزمة من السائق إلى المواطن الذي يستقل الباص ذهاباً إلى عمله الذي لا يدفع راتبه هو الآخر بانتظام. ويحمّل المواطنون المسؤولية لجهتين حيث السلطات المحلية الموالية للتحالف التي تعجز عن ضبط الإمدادات، وشركة صافر في مأرب التي تتحكم في التوزيع وتتركه رهين الانقطاعات غير المنتظمة. وهذا الثنائي تحديداً هو الذي يصنع الأزمة المتكررة سلطة لا تريد المساءلة وشركة لا تخضع للرقابة. تعز ليست استثناءً في منظومة الفوضى الخدمية التي تعيشها المحافظات الخاضعة لسيطرة الأطراف المختلفة، لكنها نموذج حي على كيف تتحول ندرة مادة واحدة إلى شلل في دورة الحياة بأكملها، حين يتوقف الباص يتوقف معه الطالب والمريض والعامل.