هذا ما تكشفه الوثائق التي نشرها الصحفي فارس الحميري في تحديثه الثاني حول ما وصفه بتلاعب وزير الداخلية إبراهيم حيدان المحسوب على قوات تنظيم الإخوان بالقرارات والرتب والتعيينات في المواقع الأمنية الحساسة. المسار الزمني للشخصية محل الجدل قيس السروري موثق بالأرقام: عميد ركن في أغسطس 2024، عميد في مارس 2026، لواء ورئيس مكلف لمصلحة خفر السواحل في يونيو 2026، كل ذلك بقرارات أصدرها حيدان منفرداً دون انتظار توقيع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الذي يملك الصلاحية الأصيلة لهذا النوع من التعيينات، فيما دُفعت لجنة وحملة أمنية لفرض القرار ميدانياً على مقر المصلحة. والتناقض الموثق صارخ: مذكرة الوزير تصف السروري بكفاءة وزارية، ومذكرة إدارة شؤون الضباط في الوزارة ذاتها تنفي انتماءه إليها كلياً. تضارب بين جهتين داخل مؤسسة واحدة لا يُفسَّر بالخطأ الإداري العرضي. وتمتد الصورة إلى نمط أوسع تكشفه الوثائق: منح رتب عسكرية لمدنيين وفق علاقات شخصية ثم زجّهم في مناصب أمنية، مع توظيف تهم سياسية جاهزة ضد كل من يرفع صوته. هذه الأداة الأخيرة هي ما يحوّل الفساد الفردي إلى منظومة: حين يصبح السؤال عن المال العام تهمة، يصبح الفساد محصناً.