هذه ليست مصادفة بل سياسة، تكشف عنها مصادر مطلعة تؤكد أن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي وقف شخصياً خلف قرار وزارة المالية الرافض لأي مقترح يمنح المحافظات نسبة من إيراداتها السيادية. جاء هذا الرفض بعد مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي انعقد في عدن وخرج بمقترحات لتخصيص حصص مالية للسلطات المحلية، فأُجهضت المقترحات قبل أن تتحول إلى قرار، وفق ما تكشفه مصادر سياسية وإدارية تصف موقف وزارة المالية بأنه لم يكن فنياً بل سياسياً بامتياز. وأبرز المتضررين عدن التي حولت إيراداتها أمانةً بينها وبين الدولة، وانتظرت مقابلها اعتمادات لتحسين الكهرباء والبنية التحتية، فوجدت نفسها في متاهة بيروقراطية بين وزارة مالية وبنك مركزي لا يتفقان على شيء إلا على إبقاء المحافظات صفر اليدين. يقرأ خبراء الإدارة المحلية هذا النمط بوضوح: إبقاء الإيرادات مركزية في بيئة فساد مرتفع لا يعني ضبط الإنفاق بل يعني توجيهه بعيداً عن المواطن نحو حسابات لا يراها أحد. وما يُثير القلق أن محافظات تلتزم بتوريد مواردها وتُحرم من استردادها باتت أمام خيارات أضيق، وهو ما يُفسر جزءاً مما رأيناه في الشارع الجنوبي خلال الأسبوع الماضي.