ونشرت القوات السعودية والباكستانية طوقاً أمنياً واسعاً في مناطق الوادي بحثاً عن المختطفين وسط تكتم رسمي مطبق لا يُفصح عن هوية منفذي الكمين ولا عن مكان احتجاز الجنود. تأتي هذه الحادثة في لحظة بالغة الحساسية: حضرموت التي خرجت قبل يومين في مليونية ترفع شعار رفض الوصاية السعودية، تجد اليوم على أرضها قوات باكستانية تتمركز في محيط حقول النفط دون أن يُفصح أحد عن طبيعة تفويضها أو الجهة التي تأتمر بها فعلياً. ويطرح ناشطون جنوبيون مقارنة تاريخية ذات دلالة: السعودية سبق أن وظّفت قوات سودانية في اليمن تحت مسميات مختلفة تحولت لاحقاً إلى مليشيات راسخة، والسؤال المشروع اليوم هو إن كان الوجود الباكستاني قرب المنشآت النفطية في حضرموت يسير في المسار ذاته: أداة أمنية قابلة للتحويل إلى رافعة نفوذ متى اقتضت الحاجة. حادثة الكمين، مهما كان منفذوها، تكشف أن الأرض الحضرمية لم تعد هادئة أمام الوجود العسكري الأجنبي، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تصعيداً لم تشهده المحافظة من قبل.