ولم يكتفِ مهدي بالتوصيف الحاد، بل وجّه رسالة تحدٍّ مباشرة للسعودية وللقيادات الجنوبية الموالية لها قائلاً: "إذا كنتم تمتلكون بنادق فنحن نمتلك بنادق، وإذا كنتم تمتلكون عربات فنحن نمتلك عربات أيضاً"، في مؤشر على أن التصعيد بين الرياض والانتقالي بلغ مستوى يتجاوز البيانات السياسية. الأهم مما قاله مهدي لم يكن في التهديد بل في ما كشفه: أن السعودية ضغطت على الرئيس عبد ربه منصور هادي لتسليم المحافظات الشرقية وإنشاء أنبوب نفط يصل إلى البحر العربي، مع التعهد بعدم الحفر في محافظة الجوف لمئة عام، وأن هادي رفض هذه المطالب، فكانت النتيجة إقالته وإخضاعه للإقامة الجبرية. رواية إن صحت تقلب كثيراً من السردية الرسمية حول مآلات "الشرعية" وتكشف أن من لا يُسلّم النفط للرياض يدفع ثمناً سياسياً فورياً بصرف النظر عن لقبه أو منصبه. وأشار مهدي إلى أن المؤامرات السعودية على الجنوب ليست طارئة بل تمتد إلى ثلاثينيات القرن الماضي، في قراءة تاريخية تضع الصراع الراهن في سياق أعمق من مجرد خلاف سياسي آني.