والمفارقة الصارخة أن المعيار الدولي لـDHL يحدد تكلفة إرسال المستندات الخفيفة بما بين ثلاثين وخمسة وستين دولاراً مع وصول مضمون خلال يومين إلى أربعة أيام عمل، في حين يدفع المواطن في عدن ضعف السعر ويحصل على خُمس الخدمة، وهي معادلة لا تفسير لها سوى غياب الرقابة الرسمية وانفلات السوق في ظل سلطات مشغولة بصراعاتها عن أبسط واجباتها في حماية المستهلك. وما يجعل هذه القصة أكثر من مجرد شكوى فردية أنها تعكس نمطاً عاماً في عدن حيث يدفع المواطن أكثر ويحصل على أقل في كل شيء، من الكهرباء المنقطعة عشرين ساعة إلى الوقود المباع في السوق السوداء بأضعاف سعره، وصولاً إلى بريد سريع لا يعرف السرعة ولا يحترم السعر في مدينة فقدت الرقابة على كل شيء إلا على أصوات من يحتجون.