ولم تصدر بعد جهة رسمية تؤكد هذه التوجيهات أو تكشف تفاصيلها التنفيذية، إذ تبقى المعلومات في حدود ما تسرّبه مصادر غير معلنة، وهو نمط متكرر في إدارة الصراعات الداخلية بين أطراف التحالف بقيادة السعودية. ويأتي هذا التحرك المالي متزامناً مع خطوة سياسية موازية، حيث تقدمت الحكومة المدعومة من الرياض رسمياً إلى مجلس الأمن بطلب فرض عقوبات دولية على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وعدد من قياداته. تزامن لا يبدو عفوياً، بل يكشف عن تنسيق بين المسارين المالي والسياسي يستهدف تجريد المجلس الانتقالي من أدوات نفوذه دفعة واحدة. وتذهب تقارير متطابقة إلى أن هذا المسار جاء بإيعاز مباشر من الرياض، في إطار صراع نفوذ أعمق تخوضه مع أبوظبي على مستقبل الجنوب. فالمجلس الانتقالي، الذي شكّل لسنوات الذراع السياسية للوجود الإماراتي في عدن وما حولها، يجد نفسه اليوم في مواجهة خصم لا يقل قدرة على استخدام أدوات الشرعية الدولية والضغط المالي، بعد أن سبق له هو نفسه استخدام أدوات مماثلة في صراعات سابقة. وما يستحق التوقف عنده أن هذه المعركة، على ضخامة ملفاتها المالية والسياسية، لا تجري من أجل المواطن الجنوبي ولا تستجيب لمطالبه بالكهرباء والراتب والخدمة. إنها صراع بين وكيلين إقليميين على من يحكم الجنوب نيابة عنه، بينما يبقى هو، كما كان دائماً، خارج المعادلة التي تُرسم باسمه.