وصف باسردة، في منشور عبر منصة إكس، المشهد اليمني بمعادلة مختلة قال إن صنعاء فيها "تعلمت كيف تصطاد السمكة" بينما تعلمت عدن "كيف تأكلها"، وبين الطرفين ضاعت الدولة وتاه الشعب في صراعات بلا نهاية. ودعا إلى كسر هذه المعادلة عبر شراكة قائمة على الاعتراف والتوازن، معتبراً أن الاستمرار في الصراع هو الخسارة الكبرى للجميع. لكن دعوة باسردة، رغم نبلها الظاهر، تصطدم بواقع سياسي صنعته الرياض نفسها: فالمملكة العربية السعودية انخرطت في مسارات تفاوض مباشرة مع صنعاء على مدى سنوات، وها هي اليوم تستفيد من التفاهم الإقليمي الأخير مع إيران لتخفيف التصعيد العسكري، في حين يبقى أي حديث عن حوار جنوبي مباشر مع صنعاء حلماً بعيد المنال تحول العاصمة السعودية نفسها إلى أكبر عقبة أمامه. والسبب ليس خافياً على متابعي الملف: حوار جنوبي شمالي مباشر، إن نضج، يحمل في جوهره ما يهدد الوصاية السعودية على القرار الجنوبي بالكامل. فالرياض التي تتحكم بالمنافذ البرية والبحرية والجوية للجنوب، وتُدير المشهد عبر سلطة أمر واقع في عدن لا تخرج عن توجيهات حاكمها العسكري، لا يمكن أن تقبل بمعادلة يتفاوض فيها الجنوبيون مباشرة مع صنعاء بمعزل عن وصايتها، لأن ذلك يعني عملياً بداية نهاية دورها كوسيط وحارس وحيد لمصير الملف اليمني. وهكذا تبقى دعوات كدعوة باسردة شهادة على فجوة حقيقية في المشهد السياسي اليمني: بينما تتفاوض القوى الكبرى وتُدار التهدئات الإقليمية بمعزل عن الشعوب، يبقى الجنوبي وحده في موقع المتفرج على مصيره، يُمنع من حوار مباشر يخصه بينما يُسمح لغيره بكل أبواب التفاوض.