الرقم لا يحتاج تعليقاً منشأة صافر في مأرب كانت تمد الجمهورية اليمنية من أقصاها إلى أقصاها بالغاز المنزلي. اليوم، وفق الوزير نفسه، عجزت عن تغطية المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المدعومة من الرياض وحدها. هذا ليس تراجعاً في الأداء، بل هو انهيار كامل في إدارة ثروة طبيعية لم تتوقف عن الوجود. لكن المفارقة التي تبلغ حد السريالية أن الوزير أعلن في الوقت ذاته تمسك حكومته بتصدير الغاز إلى الخارج، وتمديد اتفاقية مشروع بلحاف لعامين إضافيين. أي أن المعادلة الرسمية تقول نصدر ما لدينا ونستورد ما نحتاجه، والفارق يدفعه المواطن الذي يشتري أسطوانة غاز بسعر السوق الدولية بينما ثروته تُشحن خارج حدوده. ولم يكتفِ بامقاء بذلك، بل أضاف إلى المشهد طبقة جديدة من التناقض بالحديث عن دراسة إنشاء محطة كهرباء تعمل بالغاز بقدرة ألف ميجاوات. دراسة تأتي في وقت تغرق فيه مدن الجنوب في ظلام يمتد لعشرين ساعة يومياً، وتأتي من حكومة ابتلعت الدراسات ملايين الدولارات دون أن تُنجز مشروعاً واحداً على أرض الواقع. هذا النمط ليس وليد اليوم. الحكومة المعترف بها دولياً تتعامل مع ملف الطاقة وفق منطق ثابت: تُصدر الموارد وتستورد العجز، تُموّل الدراسات وتُجمّد التنفيذ، تُصدر البيانات وتحتجز الرواتب. والغريب أن كل هذا يجري بعلم المجتمع الدولي وصمته، في حين يجلس المواطن في الظلام ويدفع ثمن أسطوانة الغاز من راتب لم يصله بعد.