ما يجري بين مأرب وشبوة منذ أكثر من أسبوع ليس خلافاً عابراً على صهاريج وقود، بل كشفٌ جديد لعمق الشرخ داخل منظومة فصائل التحالف بقيادة السعودية والإمارات، حيث بات الغاز المنزلي وكهرباء المحافظات ورقةَ ضغط يتقنها الجميع ولا يدفع ثمنها أحد سوى من لا ناقة له في هذا الصراع ولا جمل. بدأت الأزمة قبل أكثر من أسبوع حين أقدمت جهات قبلية في مأرب، حيث تسيطر القوات الإخوانية وتمسك بخيوط السلطة المحلية، على احتجاز قواطر الكهرباء والغاز المنزلي المتجهة إلى شبوة. لم يكن الاحتجاز الأول، ومصادر محلية تؤكد أن هذا النمط يتكرر دون أن تحرك سلطة مأرب ساكناً، في صمت وصفه ناشطون جنوبيون بأنه صمت مقصود لا مقصّر. الرد جاء من شبوة: احتجاز مضاد للقواطر المتجهة إلى مأرب تحت مسمى المعاملة بالمثل. وما إن أُعلن الإجراء حتى اشتعلت وسائل الإعلام الموالية للقوات الإخوانية بموجة انتقاد حادة، في مشهد لا يخلو من مفارقة: صمت حين كانت شبوة الضحية، وضجيج حين صارت مأرب في الموقع ذاته. الخطير في هذا كله أن الأزمة تجاوزت حدود المحافظتين. مصادر محلية تتحدث عن تداعيات امتدت إلى عدن وتعز والمخا والمهرة، حيث يعاني المواطن أصلاً من انهيار الخدمات وارتفاع الأسعار وعملة تفقد قيمتها يوماً بعد يوم. أضف إلى ذلك أن أصواتاً في شبوة باتت تدعو إلى توسيع نطاق الإجراء ليطال منافذ أخرى بما فيها الطريق عبر حضرموت، مما يعني أن ما بدأ كرد فعل قد يتحول إلى سياسة ضغط ممنهجة لا يُعرف سقفها. المشهد في جوهره أعمق من خلاف على صهاريج. فصائل تتشارك اسم التحالف وتتنافس على النفوذ والموارد، وكل طرف يمتلك أدوات التصعيد ولا يبدو أن أياً منهما يمتلك إرادة الحل. وبين هذا وذاك، تُطفأ أضواء بيوت لم تُشعل أصلاً إلا بشق الأنفس، ويبقى الغاز الذي لم يصل ورقةً في حرب لم يُعلَن عنها رسمياً، وثمنها يُدفع في صمت في أكثر من محافظة.