والميسري الذي غادر البلاد في أعقاب أحداث 2019 حين بسطت قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على عدن بعد مواجهات دامية مع القوات الموالية لقوات تنظيم الإخوان، يُصنَّف من أشد الخصوم السياسيين للمجلس الانتقالي، وهو ما يجعل استدعاءه رسالةً سعودية واضحة بأن الرياض تبني جبهة مضادة لأبوظبي في الجنوب لا تكتفي فيها بإغلاق المقرات وإصدار التوجيهات. ويندرج هذا التحرك ضمن مسار سعودي متسارع بدأ قبل أشهر يقوم على استقطاب قيادات جنوبية مناهضة للمجلس الانتقالي إلى جانب اختراق الانتقالي ذاته باستمالة قيادات داخله قطعت ارتباطها بأبوظبي وقبلت بالعمل تحت السقف السعودي. والخاسر الوحيد الثابت في هذه المعادلة المتحركة هو المواطن الجنوبي الذي لا يرى من صراع العواصم على أرضه سوى مزيد من الأزمات وانقطاع الكهرباء وشح الخدمات وتصاعد التوترات الأمنية، فيما تواصل الرياض وأبوظبي لعبتهما باستخدام الجنوب ساحةً لتصفية حساباتهما الإقليمية على حساب شعب يدفع الثمن وحده.