والمشهد بالغ الدلالة لمن يتأمله: الرياض التي صنعت المجلس الانتقالي وموّلته ووظّفته أداةً في معادلة نفوذها بالجنوب، تُغلق اليوم مقره وتُحكم قبضتها عليه حين لم يعد يؤدي الدور المرسوم له، في تأكيد جديد على أن من جاء بك يملك أن يُقصيك حين تنتهي صلاحيتك. وفي مفارقة لافتة، يجد المجلس الانتقالي نفسه اليوم يستخدم لغة الشارع ذاتها التي طالما قمعها حين كان في السلطة، إذ دعا التميمي جماهير الجنوب إلى الاحتشاد السلمي ورفض إجراءات الوصاية والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن حق العمل السياسي. غير أن المواطن الجنوبي الذي يعيش في الظلام ويُقمع في الشارع حين يطالب بالكهرباء والراتب، يحق له أن يتساءل بمرارة: أين كان هذا الحماس للإرادة الشعبية حين كانت مقرات المجلس مفتوحة وسلطته قائمة؟