ورسم المرفدي صورة مؤلمة للمشهد بوصف الوطن غربالاً كلما اشتدت أزماته اتسعت ثقوبه فتساقط منه الفقراء والموظفون والمرضى والنازحون، بينما يتمسك أصحاب النفوذ والمتصارعون على السلطة بالحواف الآمنة يتبادلون المواقع فوق الغربال دون أن يمسهم شيء مما يعصف بمن تحتهم. وتأتي هذه الكلمات في سياق يؤكدها ولا ينفيها، فالجنوب الذي يمتلك النفط والغاز والموانئ الاستراتيجية يشهد في الوقت ذاته موجة وباء تقتل الأطفال وكهرباء تنقطع عشرين ساعة ورواتب محتجزة ومحتجون يُرَدّون بالرصاص، بينما تنشغل نخب السلطة بصراعاتها الحزبية من منافيها الآمنة. والأمر الذي يجعل كلمات المرفدي أشد وطأة هو أن الأزمة لم تعد تختبر كفاءة المسؤولين كما يقول، بل باتت تختبر قدرة المواطن على الصمود وحيداً في مواجهة منظومة كاملة مصممة لاستنزافه حتى السقوط الأخير.