ففي الفترة الممتدة بين الثلاثين من مايو والثاني عشر من يونيو، سقط في الجنوب ما لا يقل عن عشرة جنود في انفجار مخزن ذخيرة قوات العمالقة بعدن، وقتيل من المحتجين في سيئون برصاص الأمن، وطبيبان سوريان في عدن في جريمة تكشف أبعاداً أعمق من مجرد رصاص طائش. وفي ما يخص مقتل الطبيب السوري حسام حسن وزوجته، تشير مصادر إعلامية متعددة إلى أن الجريمة لم تكن عشوائية بل مدبرة، إذ سبقها تداول منشورات تحريضية منسوبة لناشطين في قوات تنظيم الإخوان تتهم الطبيب بالولاء لنظام بشار الأسد، في مؤشر صارخ على أن الجنوب بات مسرحاً لتصفية حسابات سياسية وأيديولوجية لا علاقة لها بمصلحة مواطنيه، ولا يسلم منها حتى الأجانب الذين أحسنوا الظن بأنهم في مأمن. وعلى صعيد انفجار معسكر العمالقة في الممدارة، تتضارب الروايات بين التماس كهربائي وبين استهداف بمسيّرة تقف خلفها الرياض عقاباً على رفض قيادة اللواء تسليم أسلحتها لقوات الطوارئ اليمنية وفق توجيهات الشهراني، بينما يبقى الصمت الرسمي شاهداً على أن ثمة ما يُخفى. وفي الوقت ذاته كانت شوارع عدن وكريتر والمعلا والمنصورة تشهد قمعاً للمحتجين بالرصاص الحي والاعتقال، فيما امتد لهيب الغضب إلى سيئون والمكلا وتريم حيث أغلق المحتجون الطرق وأشعلوا الإطارات رفضاً لكهرباء لا تأتي ورواتب لا تُصرف. ومن واشنطن أطل عمرو البيض القيادي في المجلس الانتقالي الذي أنهت الرياض وجوده وحلّته، ليقول من منفاه إن الحملات العسكرية السعودية ضد القوات الجنوبية أسهمت في تقوية التنظيمات المسلحة في شبوة وحضرموت، وهو تصريح يبقى شهادة على ما جرى لا موقفاً لجهة فاعلة، إذ لا يملك اليوم من حُلَّ تنظيمه بقرار سعودي سوى الكلام. خلاصة هذين الأسبوعين واضحة لمن يريد أن يرى: الجنوب لا يُدار بل يُستنزف، وكل حادثة فيه من الانفجارات إلى الاغتيالات إلى قمع المحتجين تصب في خانة واحدة هي إبقاء الشعب مشغولاً بالنجاة من الموت عن المطالبة بالحياة.