هذا ما يؤكده محللون متابعون للشأن الجنوبي، يرون أن ما تعيشه المحافظات الجنوبية يحمل مؤشرات واضحة على ضغوط ممنهجة تستهدف إنهاك المجتمع وتفتيت قدرته على المقاومة والمطالبة، في ظل توافر موارد ونفط وإمكانيات كانت كافية لتوفير حياة كريمة لو أريد لها ذلك. والمفارقة الصارخة أن الجنوب الذي يصدّر النفط ويضم موانئ استراتيجية وثروات طبيعية هائلة يعجز مواطنوه عن الحصول على كيلوواط كهرباء أو علبة دواء أو راتب شهري، مما يجعل الفقر الذي يعيشونه ليس نتيجة شح الموارد بل نتيجة تحويل هذه الموارد إلى أداة في يد من يديرون المشهد من الرياض. ويرى متابعون أن استهداف الجانب المعيشي والخدمي للشعوب هو الأسلوب الأكثر فتكاً في حروب الإرادة، إذ يُنهك الإنسان في أساسيات بقائه ويشغله بالبحث عن الخبز والماء والدواء بدلاً من المطالبة بحقوقه السياسية وتقرير مصيره. وفي الجنوب تتكثف هذه المعادلة بشكل لا يخطئه مراقب: شعب يحتج فيُقمع بالرصاص، ويطالب فتُرمى أمامه شاشات المونديال، ويصمد فتُحتجز رواتبه، في مسار يصعب تفسيره بغير القصد والتخطيط.