وشبّه بن لزرق ما يجري بأرضة نخرت باب المنزل من الداخل ولم يبقَ سوى أن تمد يدك عليه ليتهاوى، محذراً من أن استمرار هذا الوباء الاجتماعي سيفضي إلى مشاهد لا تختلف عن شوارع المدن المنهارة حيث يتوسل المدمنون جرعة على قارعة الطريق. والسؤال الذي لا يجرؤ أحد على طرحه بصوت عالٍ هو: كيف تتدفق هذه الكميات الهائلة من المخدرات إلى مناطق الجنوب في ظل سيطرة التحالف بقيادة السعودية على المنافذ البحرية والجوية والبرية كافة؟ فمطار عدن وميناؤها والمنافذ البرية لحضرموت وشبوة وأبين تخضع جميعها لإشراف ومراقبة القوات المدعومة سعودياً، مما يجعل السؤال عن المسؤولية الحقيقية عن تدفق المخدرات سؤالاً مشروعاً لا يمكن الإجابة عنه بتحميل جهات محلية صغيرة وحدها المسؤولية. إن وباء المخدرات في الجنوب ليس ظاهرة اجتماعية عفوية بل هو حلقة في منظومة إنهاك ممنهج تُفقر الشعب وتُظلمه وتُجوّعه ثم تفتح أمامه أبواب الإدمان مشرعة، فيما تنشغل السلطات بالاجتماعات واللوائح والشاشات العملاقة بعيداً عن كارثة تأكل أجيال الجنوب القادمة.