ورأى جزوليت أن هذه المرحلة تُدار خيوطها من الرياض وتنفذها الحكومة على أرض الواقع، بينما يقف المواطن الجنوبي وحيداً في مواجهة أزمات متلاحقة أنهكت حياته وكرامته وحقوقه الأساسية، في ظل صمت عربي ودولي مطبق يتجاهل ما يجري كأن لا أحد يستحق موقفاً أو التفاتة إنسانية. وطرح البروفيسور السؤال الأكثر إيلاماً: إلى متى سيظل الشعب الجنوبي يدفع ثمن الصراعات السياسية بينما تتراجع أبسط مقومات الحياة الكريمة وتتسع الفجوة بين التضحيات التي قدمها والواقع الذي يُفرض عليه. ويأتي هذا الصوت الأكاديمي في توقيت بالغ الدلالة، إذ تشتعل شوارع عدن وسيئون وحضرموت بالاحتجاجات التي تقابلها السلطات بالرصاص الحي، فيما يتحول كل صوت يجرؤ على توصيف الواقع بأمانة إلى شاهد على عصر تُكتب فيه الجريمة بالصمت الدولي قبل أن تُنفَّذ بالسلاح المحلي.