ويوضح المهندس داؤود أن ثمة إمكانية حقيقية لرفع القدرة التوليدية بما يتراوح بين 100 و150 ميجاوات دون الحاجة إلى مشاريع عملاقة أو ميزانيات خيالية، وذلك عبر ثلاثة مسارات تقنية محددة: أولها إعادة تشغيل المولدات المتوقفة في عدد من المحطات بمجرد توفير قطع الغيار وأعمال الصيانة الروتينية، وهو ما قد يضيف نحو 50 ميجاوات فورية إلى الشبكة. وثانيها إضافة توربينين بخاريين وإصلاح الغلايات في محطة الحسوة لرفع طاقتها الإنتاجية بما بين 50 و100 ميجاوات إضافية. أما المسار الثالث فيتعلق بمحطة الرئيس التي تعمل بالوقود الخام بدلاً من الغاز، وهو ما يتسبب في تراكم الرواسب داخل التوربينات ويفرض إيقافها دورياً للتنظيف، بينما يكفل التحول إلى الغاز استقراراً في التشغيل واستثماراً أمثل للطاقة المتاحة. وما يجعل هذه المعطيات التقنية سياسيةً بامتياز هو أن هذه الحلول معروفة لدى المسؤولين ومطروحة في النقاش العام منذ أمد، غير أنها تبقى حبيسة الأدراج بينما يتصبب المواطن عرقاً في ليالي الصيف ويموت مرضاه في مستشفيات بلا تكييف. وحين تكون الحلول موجودة والإمكانات متاحة والخبرة التقنية متوفرة، فلا يبقى أمام المراقب تفسير واحد لاستمرار الأزمة سوى أن إبقاء المواطن في الظلام سياسة مقصودة لا إخفاقاً عرضياً.