اجتماع استغرق ساعات من النقاش في اللوائح والغرامات والفرق الهندسية المشتركة وآليات التنسيق، في حين كان المواطن خارج قاعة الاجتماع يبحث عن ظل يقيه حراً قاتلاً بلا كهرباء، أو عن لقمة تكفيه يوماً في ظل أسعار تجاوزت طاقة الاحتمال. ولا يخفى على أحد أن الغرامات والإجراءات الحازمة التي أقرها الاجتماع لن تطال في الغالب إلا المواطن البسيط الذي يحلم بغرفة إضافية لأسرته المتكاثرة، في حين تتمدد تجاوزات النافذين وأصحاب الواسطة على أراضي الدولة دون حسيب. وهذا بالضبط ما تبدو عليه سلطة الأمر الواقع التي جاءت بها الرياض وعيّنتها على عدن: سلطة لا تُحاسَب أمام الشعب ولا تعمل لصالحه، بل تتلقى توجيهاتها من الحاكم العسكري السعودي الشهراني الذي يدير عدن من خلف الكواليس، فتجد وقتاً لملاحقة غرفة بناها فقير على سطح بيته، ولا تجد وقتاً لإضاءة شارع أو فتح مستشفى أو صرف راتب. مشهد صارخ يلخص حقيقة المعادلة في العاصمة الجنوبية: سلطة مُعيَّنة لخدمة الوصاية، لا سلطة منتخبة لخدمة الناس.