كشف الصحفي عبدالمجيد زبح أن القيادي سليمان منصر، أركان حرب الفرقة الأولى مشاة، أصدر بياناً رسمياً ينتقد فيه بحدة آلية التعامل مع قضية اغتيال القائد يحيى الوحيش، محذراً من الاستعجال في نشر بيانات دون الرجوع إلى قيادة الفرقة، وهو ما يعني عملياً أن الجهة العسكرية المعنية مباشرة بالقضية لم تكن شريكة في صياغة الرواية التي روّج لها اعلام طارق صالح. وزاد على ذلك أن اللجنة المشكّلة على عجل برئاسة مدير الشعبة القانونية الشميري وعضوية ضباط من الوحدة 400 هي ذاتها التي شكك رئيس مجلس القيادة في جديتها، مما دفع رشاد العليمي إلى التدخل فوراً وتشكيل لجنة عليا برئاسة وزارة الدفاع، في اعتراف ضمني بأن لجنة طارق صالح لم تكن سوى محاولة استباقية لإغلاق الملف قبل أن يُفتح. والرواية التي قدّمتها قوات المقاومة الوطنية تقول إن صيادَين عاديَين من كيلو 16 تلقّيا تدريباً سريعاً من الحوثيين ونفّذا باحتراف عملية اغتيال قائد يترأس فرقة من خمسة ألوية. يرفض زبح هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، مؤكداً أن عملية بهذا الحجم تحتاج إلى شبكات مخابراتية محترفة وشبكات تغطية للمنفذين، وأن متخرجي أعلى معاهد الموساد والـCIA لن يستطيعوا تنفيذها بمفردهم دون غطاء ثقيل. ويذهب زبح إلى أن الصيادَين المعتقلَين ليسا سوى طُعم جاهز، دُفع بهم إلى الواجهة للتضحية بهم وامتصاص الغضب الشعبي، فيما تبقى الخلية الحقيقية والخبراء الفعليون في مأمن خلف ستار الاستعجال الإعلامي، مشيراً إلى أن القوى المتخادمة في الظل باتت تعتمد نهجاً ممنهجاً يقوم على تنفيذ تصفيات كبرى ثم تقديم أدوات صغيرة للرأي العام لإغلاق الملفات ودفن الحقيقة إلى الأبد.