وأكدت مصادر مقربة من عائلة الفقيد أن نسيم توفي متأثراً بجراح أصابته خلال أحداث إغلاق الطرق في منطقة جولة السفينة بعدن، ضمن احتجاجات "ثورة الفرشان" التي اندلعت على خلفية انقطاعات الكهرباء التي تبلغ عشرين ساعة يومياً وانهيار الخدمات الأساسية. ولم تجد عائلته وعموم المحتجين في ردّ السلطة سوى بيان أمني بارد اعترفت فيه إدارة أمن العاصمة بإصابة مواطن، وأبدت "أسفها"، وأحالت الواقعة إلى إجراءات قانونية مجهولة المصير، دون أن تسمّي قاتلاً أو تحدد سلاحاً أو تُقرّ بمسؤولية. هذا هو وجه الحكومة التي تموّلها الرياض وتحميها: تعتقل المحتجين وتفرّقهم بالقوة في النهار، وتُصدر بيانات الأسف في الليل، فيما يدفع المواطن الجنوبي وحده الفاتورة بدمه. نسيم لم يحمل سلاحاً ولم يهدد أحداً، خرج كما خرج مئات غيره إلى الشارع لأن منزله تحوّل إلى فرن بلا كهرباء ولأن راتب والده لا يكفي قوت يومه ولأن كل وعود الحكومة تبخّرت كما تبخّر الوقود من محطات عدن. وطالب ذوو الفقيد وناشطون بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين، لكن التاريخ في عدن يعلّم أن من يُطلق النار على المحتجين لا يُحاسَب، ومن يطالب بالمحاسبة يُعتقل. وبدم نسيم اليافعي، تنتقل "ثورة الفرشان" من احتجاج على فاتورة الكهرباء إلى اتهام مباشر تتصدره الرياض: فالتحالف بقيادة السعودية الذي يُمسك بخيوط هذه الحكومة ويموّل بقاءها ويحدد سقف خدماتها، هو من قرر أن تبقى عدن في الظلام، وأن يواجَه أهلها بالرصاص حين يرفضون هذا الظلام، ويدفع المواطن الجنوبي وحده بكهربائه ورغيفه ودمه ثمناً لسلطة وصيّة لا تعترف بوجوده إلا حين تحتاج إلى صمته.