احتشد المئات من أبناء كريتر أمام مقر الحكومة المعترف بها دولياً في قصر معاشيق، مطلقين هتافات مناهضة للحكومة ومجلس القيادة، ومتهمين إياهم بالعجز المتعمد عن معالجة ملفات الكهرباء والمياه والخدمات، وتوظيف هذه الأزمات أوراقَ ضغط على المواطن الجنوبي. وقبيل إعداد هذا التقرير، أفاد شهود عيان بسماع دوي إطلاق رصاص حي على المحتجين في الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق بمديرية كريتر، وسُمعت أصوات أعيرة نارية متقطعة في محيط المكان وسط تجمعات المحتجين، فيما لم تصدر حتى لحظة كتابة هذا الخبر أي حصيلة رسمية عن الإصابات أو الضحايا. وتأتي هذه التطورات الخطيرة في اليوم الثالث من موجة الغضب الشعبي المتصاعدة، بالتزامن مع احتجاجات مماثلة في حضرموت التي سقط فيها شاب برصاص القوات المدعومة سعودياً خلال قمع المحتجين بوادي حضرموت أمس، ليرتفع عدد الشهداء الذين أسقطتهم سلطات الأمر الواقع في مواجهة مطالب الكهرباء والخبز إلى اثنين في أقل من 48 ساعة. ويتسع نطاق الانتفاضة الشعبية لتشمل محافظات جنوبية عدة، في مشهد يؤكد أن ما يجري لم يعد احتجاجاً خدمياً محدوداً، بل تعبيراً شعبياً جنوبياً عاماً عن رفض منظومة حكم تحتضنها الرياض وتحميها، وتُسلّط أجهزتها الأمنية على كل من يجرؤ على رفع صوته.