تدخلت قوات أمنية تابعة لسلطات الأمر الواقع لتفريق احتجاج في خط ساحل أبين بمديرية خور مكسر، واعتقلت عدداً من المشاركين، قبل أن تنتشر بكثافة في محيط المنطقة ومنطقة جولة البط في استنفار أمني واضح لمراقبة أي تحركات جديدة. وفي الوقت ذاته، واصلت مئات العائلات والشباب في كريتر والمعلا ومديريات أخرى افتراش الطرقات حاملين فرشهم وأغطيتهم، بعدما حوّلت الانقطاعات التي تبلغ نحو عشرين ساعة يومياً منازلهم إلى بيئات خانقة لا تُطاق في ذروة الصيف. غير أن المحتجين يؤكدون أن قضيتهم تجاوزت منذ البداية مجرد المطالبة بالكهرباء، فخلف مشهد "الفرشان" تتراكم أزمات أعمق: رواتب تأخر صرفها وتآكلت قيمتها، وأسعار تواصل ارتفاعها، وشح في المياه والغاز المنزلي، وغياب تام لأي أفق حكومي لمعالجة هذا الانهيار المتعدد الأوجه. وفي أحد مواقع الاعتصام بالمعلا، حمّل أحد المواطنين المملكة العربية السعودية جانباً صريحاً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، فيما وصف ناشطون ما تشهده المدينة بأنه عقاب ممنهج يطال شعب الجنوب، مشيرين إلى أن أزمة الكهرباء باتت عنواناً لتدهور أشمل يمس كل مناحي الحياة. ويرى مراقبون أن "ثورة الفرشان" دخلت بتفريق المحتجين واعتقالهم مرحلة نوعية جديدة، إذ انتقلت الأزمة من إطارها الخدمي البحت إلى مواجهة مفتوحة بين غضب شعبي متراكم لسنوات من التدهور وسلطة تختار مواجهة مواطنيها بدلاً من معالجة أسباب معاناتهم.