نزل أهالي مديرية المعلا مساء اليوم بفرشهم ووسائدهم إلى شوارع حيهم محوّلين الأرصفة إلى غرف نوم مفتوحة في احتجاج صامت يختصر سنوات من الوجع المتراكم أمام حكومة لا تسمع ومجلس قيادة لا يتحرك. الصورة التي طافت وسائل التواصل بسرعة لم تكن أداء احتجاجياً مدروساً بقدر ما كانت استسلاماً قسرياً لواقع لا يطاق، إذ بات البقاء داخل منازل مظلمة تحت 47 درجة أشبه بعقوبة لم يرتكب أصحابها ذنباً سوى أنهم يعيشون في عاصمة تحكمها أطراف متعددة لا يعنيها من أمر المواطن شيء. ويحذر مراقبون من أن مشهد المعلا الليلة ليس حادثة فردية بل هو بداية نموذج قابل للتكرار في بقية مديريات عدن طالما بقي ملف الطاقة حبيس الوعود والاجتماعات، في مدينة أنهكها الصيف وخذلتها السلطة وبات فرشانها في الشارع أصدق تعبيراً عن حالها من أي خطاب رسمي.