لم تكن السبت يوماً عادياً في عدن، بل كان يوماً كاشفاً لعمق الجريمة التي ترتكبها بحق المدينة منظومة حكم مرتهنة للخارج ولا تملك من أمرها شيئاً، إذ تجاوزت ساعات انقطاع الكهرباء 18 ساعة متواصلة في معظم المديريات ويتحدث المواطنون عن توقعات بارتفاعها إلى 20 ساعة مع اشتداد الأزمة دون أي أفق للحل. في الأحياء الشعبية وخلف الأبواب الموصدة كانت المشاهد أكثر قسوة مما تنقله الأرقام، كبار السن يسقطون من الإجهاد الحراري وسط منازل تحولت إلى أفران، والمرضى يواجهون حرارة قاتلة دون أجهزة تبريد أو معدات طبية تعمل، والأطفال يبكون في ليالٍ لا تهدأ فيها حرارة الليل ولا يعود فيها التيار. وامتدت تداعيات انهيار الكهرباء لتطال شرايين الحياة الأخرى، إذ تأثرت إمدادات المياه وتوقفت عشرات الخدمات التي تعتمد على التيار الكهربائي في مدينة لا تملك بديلاً لمن لا يقدر على مولد خاص أو شراء ماء. والمفارقة المؤلمة أن عدن مدينة ساحلية تطل على بحر مفتوح وتجلس فوق ثروات نفطية تنتزعها الأطراف المتنفذة بمباركة سعودية، بينما لا يجد المواطن ما يدفع به قيمة مولد يشترية ليقيه شر هذا الصيف القاتل. هذا هو الواقع الذي تصنعه سنوات من الوصاية السعودية على بلد تحوّل إلى ساحة لتقاسم النفوذ وتصفية الحسابات الإقليمية، فيما تبقى فواتير المعاناة اليومية حصة المواطن الوحيدة من كل هذا الصراع.