لا تكاد الكهرباء تعود حتى تنقطع، فيبيت الأطفال غارقين بالعرق وسط موجات حر لا رحمة فيها، فيما يجلس كبار السن أمام الأبواب بحثاً عن نسمة هواء، والتصريحات الرسمية لا تزال تتحدث عن تحسن تدريجي لم يلمسه أحد على أرض الواقع. وعلى صعيد الماء، باتت الأمهات يستيقظن قبل الفجر لملء ما تيسر من الجالونات، والمواطن البسيط يُنفق نصف دخله الشحيح على شراء المياه، في حين تكتفي الجهات المعنية بوعود الأزمة مؤقتة التي تمتد في قاموس المعاناة لسنوات. أما على موائد الفقراء فالأسواق ممتلئة بالبضائع وفارغة من القدرة الشرائية، إذ ترتفع أسعار الغذاء بلا توقف فيما تتجمد الرواتب في مكانها، فحذفت كثير من الأسر اللحم أولاً ثم الفاكهة ثم بعض وجباتها اليومية. عدن اليوم لا تحتاج إلى خطابات ولا شعارات، تحتاج إلى كهرباء تضيء الليل وماء يروي العطش وخبز يسد الجوع، وهي حقوق لا كماليات صارت في مدينة تتجاذبها الأطراف المتنافسة أمنيات بعيدة المنال.