ولم يكتفِ الوهابي بوصف المعاناة، بل ذهب مباشرةً إلى تسمية المسؤول؛ إذ أشار صراحةً إلى أن إيرادات العاصمة الاقتصادية تُنهب من مصادرها المتعددة في ظل وجود سلطات رئاسية وحكومية وتشريعية كاملة الهياكل، يتقاضى أعضاؤها رواتبهم بالعملة الصعبة ويتنعمون بالامتيازات والسفريات، فيما يغرق المواطن في أزمات الكهرباء والماء والغلاء. وفي تشخيص لا يخلو من مرارة، يصف الوهابي عدن بأنها مدينة ساحلية تحاصرها الجبال وتلسعها حرارة ورطوبة استثنائية، لكن سكانها باتوا يعانون من غياب أبسط الخدمات؛ فالكهرباء تنقطع لساعات طويلة، والمياه شحّت حتى في أحياء تاريخية عريقة، وتكاليف المعيشة ترتفع بلا سقف في ظل انهيار اقتصادي متسارع وغياب تام للمساءلة. ودعا الوهابي قناتَي العربية والحدث إلى إرسال موفديهما لأحياء عدن والمعلا والتواهي، لينقلا للرأي العام الإقليمي صورة مغايرة تماماً لما تروّجه البيانات الرسمية، مؤكداً أن ما يراه المواطن على أرض الواقع لا يشبه في شيء الخطاب الرسمي عن الإنجازات والاستقرار. وتجاوز النداء حدود الشكوى إلى طرح مطالب هيكلية واضحة؛ إذ طالب الوهابي المجتمع الدولي بضبط موارد عدن ومتابعة أوجه الإنفاق، ووقف الفساد، والدفع نحو إنشاء محطات كهرباء تعتمد الطاقة النظيفة بطاقة إنتاجية كبيرة، إلى جانب محطة استراتيجية لتحلية مياه البحر تضمن حق السكان في الماء النظيف. وختم الوهابي نداءه بتحذير يحمل قدراً من التوقع المبني على الواقع: إن استمرار تجاهل هذه المعاناة لن يبقى في إطار الصبر والاحتمال، بل قد يتحول إلى توترات اجتماعية ونزاعات بين المناطق على الخدمات الشحيحة — وهو مسار لا تحتاج إليه عدن التي دفعت من أرواح أبنائها ما يكفي ثمناً للحروب التي لم تختَرها.