منذ أحداث حضرموت وما أعقبها من تحولات متسارعة، اختفى الزبيدي عن المشهد العام، وتضاربت الروايات حول مكان وجوده، غير أن عبدالصمد الذي بذل جهداً استثنائياً للوصول إليه عبر عدد من المقربين أكد يقينه بأن الزبيدي لا يتواجد في الإمارات كما يُشاع على نطاق واسع، دون أن يتمكن من تحديد موقعه الفعلي. وفي الحوار الافتراضي الذي نشره بوصفه استشرافاً للمواقف المحتملة لا نقلاً لتصريحات حقيقية، تبرز صورة قيادة تتمسك بخطاب الثبات في مواجهة واقع يشي بتراجع متسارع؛ إذ يُقرّ الزبيدي في الحوار بأن ترتيبات السفر إلى الرياض كانت قائمة فعلاً وأن معظم أعضاء الوفد كانوا على متن الطائرة، قبل أن يُتخذ في اللحظات الأخيرة قرار مغاير استناداً إلى تقديرات سياسية وأمنية لم يُفصح عنها. ولا تخلو الإجابات الافتراضية من دلالة؛ فحين يُسأل عن التراجع في حضور التشكيلات والقيادات الجنوبية تجيء الإجابة بأن ذلك اختبار حقيقي للمؤسسات، وحين يُسأل عن الانشقاقات وتباين المواقع يُردّ بأن الجميع أبناء الجنوب — وهو خطاب يحمل كثيراً من الانسحاب إلى العموميات حين تضيق مساحة الإجابة الواضحة. أما على صعيد المستقبل، فيحرص الحوار على تكريس فكرة أن المجلس الانتقالي مشروع سياسي يتجاوز الأشخاص وأن له قاعدة شعبية واسعة قادرة على تجاوز المرحلة، في حين يُقرّ في الوقت ذاته بوجود إخفاقات تستوجب مراجعة الأداء وتعزيز دور المؤسسات وتوزيع الصلاحيات. والمفارقة أن هذا الحوار الافتراضي — بكل ما يحمله من أسئلة حقيقية وإجابات مستشرَفة — يعكس بأمانة حالة الضبابية التي تعيشها القضية الجنوبية في مرحلة فارقة: قيادة غائبة، وأسئلة مصيرية معلّقة، ومواطن جنوبي يتابع المشهد بقلق متصاعد وثقة آخذة في التآكل.