هذا هو السؤال الذي أطلقته الناشطة ميادة عبدالرحمن بعد أن رصدت بعينها أكثر من 30 قاطرة غاز متجهة نحو العاصمة ذهاباً، و40 أخرى في طريق العودة من محافظة شبوة، فيما أكد لها مواطنون على الطريق أن هذه الأعداد تتكرر كل يوم. المفارقة الصارخة أن عدن تشهد في الوقت ذاته طوابير مضنية أمام محطات الغاز، وإغلاقاً متكرراً لكثير منها بحجة نفاد المادة، في مشهد لا يستقيم مع هذا الحجم الهائل من الشاحنات الواردة يومياً. ويفتح هذا التناقض الصارخ الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول منظومة التوزيع: هل تُحوَّل هذه الكميات إلى السوق السوداء؟ هل ثمة محتكرون يتحكمون في مسار الغاز قبل وصوله للمستهلك؟ ومن هي الجهات التي تجني الأرباح فيما يقف المواطن ساعات تحت الشمس بانتظار أسطوانة؟ وطالبت ميادة الجهات المختصة بالكشف عن الحقائق أمام الرأي العام وضمان وصول المادة لمستحقيها، في مدينة لم تعد أزمة الغاز فيها مجرد شح عارض بل نمط ثابت يوحي بأن الفساد لا العجز هو المحرك الحقيقي.