فشل حكومي في الخدمة السيادية** تقع المسؤولية الأولى على حكومة شايع الزنداني المعترف بها دولياً بوصفها المالك والمشرف على الناقل الوطني؛ إذ يُعدّ توفير الوقود للمطارات والطيران المدني خدمة سيادية لا خياراً إدارياً. وحين تعجز وزارة النقل عن تأمين الكيروسين للطائرات، تتحول تصريحات الوزير عن "تطوير المطارات" إلى خطاب أجوف لا معنى له في مواجهة طائرات أرضية لا تطير. وانعدام الوقود لا يُفسَّر بضائقة مالية عارضة، بل يعكس أحد ثلاثة احتمالات أو جميعها: فشل في التخطيط، أو عجز عن توفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، أو إخفاق في إدارة الأزمة حين أطلّت برأسها. اليمنية: الأغلى سعراً والأعجز تشغيلاً** لكن الحكومة ليست وحدها في قفص الاتهام؛ فشركة الطيران اليمنية تحمل سجلاً من الإشكاليات التشغيلية والإدارية المتراكمة التي تجعل أسعار تذاكرها المرتفعة مثار تساؤل جدي. أسطول قديم، وتأخيرات مستمرة، وخدمة متردية، وتوظيف قائم على الولاءات لا الكفاءات، وغياب الشفافية في المبيعات والتموين — كلها اتهامات تلاحق الشركة منذ سنوات. والمنطق البسيط يقول: شركة تبيع بأعلى سعر في السوق يفترض أن تكون الأكثر قدرة على تأمين وقودها واستمرار رحلاتها. وحين تعجز عن ذلك، يصبح السؤال حتمياً: أين تذهب فوارق الأسعار وإيرادات التذاكر؟ فشل مزدوج يدفع ثمنه المسافر** ما يجري هو في جوهره فشل مركّب ذو وجهين لا يمكن فصلهما: فشل حكومي في ضمان استمرار إمداد مستقر للوقود، وفساد مؤسسي يحوّل الناقل الوطني من شركة طيران إلى "محطة جباية" تحصّل أعلى الأسعار دون أن تقدم ما يبررها من كفاءة تشغيلية أو شفافية مالية. والحكومة بوصفها المالك الرئيسي للشركة لا تستطيع الإفلات من المسؤولية؛ إذا أخفقت الأداة التنفيذية فالمالك مسؤول عن الإخفاق، وإذا ساد الفساد في المؤسسة فالمشرف شريك في النتيجة. وفي نهاية هذه المعادلة المقلوبة، يجد المواطن الجنوبي نفسه في موقع المتضرر الوحيد: يدفع أغلى تذكرة، ويتلقى أسوأ خدمة، ثم يُخبَر في اللحظة الأخيرة أن رحلته مُعلّقة لأن الطائرة لا وقود لها. وما لم تُجب الحكومة بصراحة عن سؤالين جوهريين — لماذا لا يوجد وقود، وأين تذهب إيرادات التذاكر — يبقى غضب المواطنين مبرراً تماماً، بل مطلوباً.