غير أن الرواية التوضيحية ذاتها تنطوي على تفاصيل تستحق التأمل: مسؤول أمني سابق يتوقف في مقر يُفترض أنه ليس تحت إمرته، برفقة مرافقين مسلحين من القوة النظامية، ويصل الأمر إلى مستوى "النقاش الحاد" مع القائم بأعمال المدير قبل تدخل الحاضرين — وهو مشهد يصفه أمن العاصمة بـ"الاعتداء" فيما يصفه الصبيحي بـ"الزيارة العيدية". وبصرف النظر عن أي رواية تقترب من الحقيقة، فإن الحادثة بمجملها تُجسّد نمطاً متكرراً في المشهد الأمني بعدن: مسؤولون سابقون لا يزالون يتحركون بثقل منصب زال، وخطوط سلطة ضبابية بين من يحمل صلاحية ومن لا يحملها، وأجهزة أمنية تتبادل الروايات المتضاربة علناً عوضاً عن حسمها بتحقيق شفاف. وتأتي هذه الحادثة في مدينة تشهد فضيحة اعتداءات الأطفال وتهريب متهمين من الاحتجاز وتبادل اتهامات بين وحدات أمنية — لتؤكد أن أزمة عدن الأمنية ليست في الأحداث الفردية بل في المنظومة بأسرها.