تتراجع قيمة العملة المحلية بصمت غير معلن، وترتفع أسعار السلع الأساسية بوتيرة تفوق أي دخل ثابت، في ظل سياسات مالية مرتبكة لا تنتج سوى مزيد من الأعباء على المواطن الذي استنفد طاقته على التحمل. وفاقم من المأساة أن الراتب الحكومي — حين يُصرف — لم يعد يساوي في كثير من الحالات كلفة النقل للذهاب لاستلامه، بعد أن تآكلت قيمته الشرائية شبه الكاملة جراء سنوات من التضخم المتراكم وغياب أي سياسة لحماية دخل المواطن. ويحذر اقتصاديون من أن المشهد يسير بخطى متسارعة نحو كارثة إنسانية موسعة، في ظل تصاعد معدلات البطالة وانزلاق الطبقة الوسطى نحو الفقر وتوسع رقعة العاجزين عن تلبية أبسط متطلبات الحياة. والمفارقة الصارخة أن هذا الانهيار يجري بالتوازي مع خطابات رسمية عن الإصلاح والتعافي الاقتصادي، في حين لا يرى المواطن الجنوبي من تلك الخطابات سوى حبر على ورق.