لا يطرح البروفيسور جزوليت في مقالته جواباً جاهزاً، بل يطرح السؤال الذي يتجنب كثيرون الاقتراب منه: هل الإشكال في عيدروس الزبيدي شخصاً، أم في طريقة إدارة المجلس الانتقالي مؤسسةً، أم في طبيعة المشروع السياسي الجنوبي ذاته؟ ويرصد المنتقدون جملة إخفاقات موثقة: تراجع الخدمات العامة في مناطق سيطرة المجلس، وضعف آليات اتخاذ القرار، ومحدودية التجديد في البنية القيادية، وضيق هامش النقد الداخلي. في المقابل، يرى المدافعون عن الوضع الراهن أن المجلس نشأ في سياق أمني وسياسي استثنائي، وأن شخصية الزبيدي باتت عنصراً في معادلة التوازن الداخلي والإقليمي يصعب تجاوزه دون عواقب. غير أن الكاتب يُبرز ما هو أعمق من النقاش الشخصي: غياب بديل قيادي متوافق عليه في الساحة الجنوبية، وهو غياب يجعل أي حديث عن التغيير معلقاً في الهواء دون أرضية صلبة. وتكمن خلاصة المقال في سؤال لم يُحسم بعد: هل يبني الجنوب مشروعه على قيادة مركزية مرتبطة بشخص، أم يؤسس مؤسسات قادرة على إنتاج قيادة جماعية تتجاوز الأفراد وتصمد أمام المتغيرات؟ وفي ظل الضغوط السعودية المتصاعدة واحتجاز قيادات في الرياض، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.