استقبلت حضرموت عيدها في ظلام كهربائي تام امتد من ليلة العيد حتى صباحه، فتحولت الثلاجات إلى قطع ديكور وتحولت الأسر إلى طهي لحم الأضحية في ساعات الفجر الأولى هرباً من الفساد — وهو ما وصفه الباشا ساخراً بـ"إنجاز تاريخي" سيُضاف إلى سجل إنجازات المحافظ. ولم يتوقف عند الكهرباء، بل انتقل إلى أزمة الوقود التي جعلت محطات البنزين شبه فارغة وسيارات المواطنين في "مرحلة جفاف حاد"، في حين لا تنطفئ كهرباء القصر ولا تشح الوقود للسيارات الرسمية. واستحضر الباشا الشهادة الأكاديمية للمحافظ في سياق تهكمي لاذع، متساءلاً عن الفلسفة العميقة التي تُدار بها تفاصيل الحياة اليومية في المحافظة، ومختتماً رسالته بجملة تلخص المشهد: "هذا هو عيدنا يا سيادة المحافظ. . عيد مميز فعلاً، لدرجة أنني لا أتذكر أنه مر علينا عيد يشبهه". وأشعلت الرسالة تفاعلاً شعبياً واسعاً في حضرموت، في مؤشر على غضب متراكم من سلطة محلية تبدو بعيدة عن واقع المواطن بمسافة تفوق ما تفصل بين القصر وطوابير الوقود.