وعود عريضة على فيسبوك وواقع مغاير على الأرض — هذا ما يلخص أداء وزارة الدفاع في عهد الفريق الركن طاهر العقيلي بحسب ما يرصده ضباط ميدانيون. في السابع والعشرين من مارس الماضي، خرج الوزير عبر حسابه على فيسبوك ليبشر "كافة منتسبي الجيش الوطني" بأربع مكرمات بالريال السعودي، قبل أن يتضح أن المكرمات ذهبت لوحدات مأرب دون غيرها، فيما ظلت المنطقة العسكرية الرابعة وسواها في انتظار وعد لم يُوفَ به. ولم يتوقف الارتباك الإداري عند هذا الحد؛ إذ شُكّلت قبيل عيد الأضحى ما سُميت "لجان التمام"، وأُوقف صرف راتب مارس مشروطاً بمثول العسكريين أمامها — قرار أثار موجة غضب واسعة اضطر الوزير معها للتراجع. والأكثر إثارة للسخرية أن مهمة تلك اللجان اقتصرت على استلام صور البطاقات الذكية، في حين أن الوحدات سبق ورفعت بياناتها إلكترونياً عبر الأرقام الوطنية. ويكشف الكاتب عن المشكلة الجوهرية التي يتجنب الجميع الاقتراب منها: تأخر مرتبات القوات المسلحة مرتبط باستنزاف باب الرواتب لصالح الموازنات التشغيلية بمليارات الريالات شهرياً، في ظل إدارة تعمل بعقلية اللجان الورقية في عصر التحول الرقمي. والخلاصة التي يوجهها العميد مقباس للوزير مباشرة: الجيوش لا تُدار بالوعود الإعلامية ولا بالارتجال.