تعيش العاصمة موجة انقطاعات كهربائية غير مسبوقة تمتد لساعات طويلة في خضم حر الصيف الخانق ورطوبته، دون أي أفق لحل حقيقي في الأفق. وتتشابك مع أزمة الكهرباء أزمة مياه خانقة، إذ تراجع الضخ إلى مستويات حرجة في مديريات وأحياء عديدة، ما اضطر آلاف الأسر إلى شراء المياه من الباعة المتجولين بأسعار تتجاوز طاقتها المعيشية المنهكة أصلاً. ويكتمل المشهد بانهيار شبكات الصرف الصحي التي باتت تُفيض بمياهها الملوثة في شوارع الأحياء السكنية، في بيئة تُهيئ لانتشار الأوبئة مع ارتفاع الحرارة وتردي الوضع الصحي. ويخلص مراقبون إلى أن هذا التزامن في الانهيار عبر كل القطاعات الخدمية في آنٍ واحد لا يمكن تفسيره بالعجز المالي وحده، بل يشير إلى غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة المعترف بها دولياً في تحسين حياة المواطن الجنوبي — وهو غياب يدفع ثمنه يومياً كل عائلة تجلس في العتمة وتشتري ماءها وتخشى على أطفالها من وباء قادم.