ففي سوق اللحوم المركزي، تراوحت أسعار أضاحي الأغنام هذا العام بين 150 ألفاً و350 ألف ريال يمني، وهي أرقام تبدو فلكية في مدينة يتقاضى فيها موظفو الدولة رواتب متأخرة لا تكفي لتغطية إيجار المسكن وفاتورة الغاز، ناهيك عن شراء أضحية العيد. ويُبرّر التجار هذه الأسعار بارتفاع تكاليف نقل الأعلاف والماشية من مناطق إنتاجها، وهو تفسير صحيح جزئياً لكنه يخفي الصورة الأعمق؛ إذ إن انهيار البنية التحتية وتردّي شبكات الطرق وغياب أي ضبط حكومي للأسعار في مواسم كهذه، كلها عوامل تُضاعف من وطأة الغلاء على المستهلك الأخير — وهو المواطن العادي الذي لا يملك سوى جيب خاوٍ وأمل يتضاءل موسماً بعد موسم. ولا تقتصر المفارقة على الأسعار وحدها، بل تمتد إلى طبيعة الحكومة المعترف بها دولياً التي يُفترض أن تُدير هذه المدينة. فعدن اليوم تعاني انقطاعاً كهربائياً يبلغ 22 ساعة يومياً، وشحّاً في المياه يصل إلى مرة كل أربعة أيام، وطوابير الغاز تشقّ المشهد اليومي، وأوبئة موسمية كالملاريا وحمى الضنك تجتاح أحياءها — كل ذلك في ظل صمت رسمي مطبق وحكومة يقيم وزراؤها في فنادق الرياض بعيداً عن لهيب الصيف الذي يحترق فيه المواطن وحده. وعلى الرغم من أن سوق الأضاحي يشهد سنوياً ارتفاعاً في المواسم، فإن ما يميّز هذا العام هو اتساع هوّة العزوف الشعبي عن الشراء، وهو مؤشر اقتصادي صارخ لا تُصدر الحكومة بشأنه أي بيان ولا تُبادر إلى أي تدخل لتوفير دعم يُمكّن الأسر المعدمة من إحياء شعيرة دينية راسخة. بينما تتواصل في الرياض اجتماعات الوفود وجلسات الحوار بعيداً عن صوت المواطن الذي يتساءل بمرارة: أين الحكومة حين تطحن رحى الغلاء أبناء المدينة التي تدّعي الحكومة أنها عاصمتها المؤقتة؟