ويرى الشعيبي أن توقيت الخطاب ومضمونه لا ينسجمان مع الجهود السعودية المبذولة للتحضير للحوار الجنوبي في الرياض، الذي أعلن عنه الملك سلمان شخصياً وكرّسه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، غير أن العليمي تجاوز هذه المواقف الرفيعة وضرب بها عرض الحائط حين أعاد إنتاج خطاب "النصر" الذي أعقب حرب يوليو 1994، متحدثاً عن الحفاظ على وحدة اليمن، وواصفاً الأحداث في حضرموت والمهرة بأنها امتداد لذلك المسار. ويستحضر الشعيبي السياق التاريخي ليذكّر بأن المملكة كانت في عام 1994 داعمةً لإعلان فك الارتباط، ورفضت تسليم الرئيس الجنوبي علي سالم البيض ورفاقه ضمن قضية أحكام الإعدام بحق مجموعة الستة عشر، وأن بيان أبها الوزاري الخليجي الذي ترأسه الأمير سعود الفيصل يُعدّ من المرجعيات السياسية والقانونية الحية للحوار المرتقب. ويرى الكاتب أن خطاب العليمي يعيد اليوم إنتاج المنطق ذاته الذي أجهض اتفاقية الوحدة الأصلية، ثم أجهض اتفاق الرياض ومشاوراته، وانتهى بإقصاء قيادات المجلس الانتقالي من مجلس القيادة الرئاسي. ولا يكتفي الشعيبي بالانتقاد، بل يرفع سقف مطالبه بوضوح، إذ يدعو إلى مراجعة شاملة لآليات إدارة ملف الحوار الجنوبي، والسماح بعودة الوفد الجنوبي من الرياض إلى عدن قبل عيد الأضحى، مشيراً إلى أن بقاء الوفد في الرياض طوال الأشهر الماضية تحت حجة التحضير للحوار بات مبرراً مجوّفاً في ضوء ما صدر عن العليمي. وفي قراءة الشعيبي أن ما يجري من تغييرات وإقصاءات تطال القيادات العسكرية والأمنية والمدنية الجنوبية، وإبعاد وزراء محسوبين على المجلس الانتقالي، يعيد بدقة مؤلمة مشهد ما أعقب حرب 1994 من اجتثاث ممنهج للكوادر الجنوبية، مؤكداً أن الاستهداف لم يكن يوماً ضد أشخاص بعينهم بل ضد الجنوب أرضاً وهويةً وشعباً. وخلاصة رسالته للرياض صريحة: نجاح الحوار الجنوبي يستلزم أولاً وقف خطاب الإقصاء والتخوين، وتوفير بيئة سياسية تصون التزامات المملكة لا تناقضها.