ويرى بن لغبر أن القضية الجنوبية والملف الحوثي وسائر الأزمات اليمنية لا تُمثّل في الحسابات السعودية أزمات تستوجب الحسم، بل أوراق ضغط في معادلة نفوذ إقليمية، إذ إن الحسم النهائي لأي منها يعني بالضرورة انتفاء الحاجة إلى الوصاية والتدخل السعودي — وهو آخر ما تريده الرياض. والهدف من هذه المعادلة، بحسب الكاتب، إبقاء جميع الأطراف في حالة ضعف ممنهج وارتهان دائم، بحيث لا يمتلك أي طرف يمني استقلالية حقيقية في القرار. ولا يرى بن لغبر أن هذه الاستراتيجية مرتبطة بأشخاص بعينهم، بل هي آلية مؤسسية راسخة تعتمد على استمالة هذا وشراء ولاء ذاك وربط ثالث بالمصالح والامتيازات، بحيث يصبح الجميع في دائرة ارتهان مُحكمة. وفي هذا السياق يضع الكاتب ما يُعرف بـ"اللجنة الخاصة" السعودية، معتبراً إياها الأداة التقليدية لإدارة هذا المشهد بالقدر الكافي من الاشتعال دون السماح بانتصار نهائي أو تسوية تُخرج اليمن من دائرة التحكم الخارجي. وخلاصة ما يطرحه بن لغبر صريحة ومقلقة: المطلوب سعودياً ليس إنهاء الصراع اليمني، بل إدارته بحرفية بحيث تبقى القضايا مفتوحة والصراع قابلاً للاستمرار لعقود مقبلة — وفي هذه المعادلة يدفع المواطن اليمني جنوباً وشمالاً الثمن الأعلى يومياً، بينما تتواصل جلسات الحوار في فنادق الرياض.