يرى عبدالصمد أن الوحدة أُسدل عليها الستار في صيف 1994، حين تحولت من شراكة بين دولتين إلى حرب اجتياح أفضت إلى إخضاع الجنوب بالقوة العسكرية وتحويله إلى أرض غنيمة تُدار بعقلية الهيمنة والإقصاء. ويذهب الكاتب إلى أن العليمي بالذات كان جزءاً عضوياً من تلك المنظومة، إذ كان وزيراً للداخلية حين كانت تُمارَس المظالم ذاتها التي يتحدث عنها اليوم، مما يجعل خطابه في نظر الكاتب اعترافاً متأخراً بجريمة سياسية لا اكتشافاً جديداً. ويرصد عبدالصمد المشهد الراهن بمرارة واضحة: الحوثي يحكم الشمال كأمر واقع ويتفاوض معه الجميع بمن فيهم الرياض، بينما لم تستعد ما يسمى بالحكومة الشرعية صنعاء ولا حررت تعز بالكامل ولم تعد إلى أي جغرافيا حقيقية. أما رشاد العليمي فيقيم في الرياض ويلقي خطاباته من فنادقها، في مشهد يراه الكاتب فاضحاً لزيف الادعاءات بالدولة والشرعية والجمهورية. وفي قراءته للمشهد الجنوبي المقابل، يستحضر عبدالصمد أن الجنوبيين استطاعوا تحرير أرضهم بدمائهم في حين كانت القيادات الشمالية تلوذ بالخارج منتظرةً التدخل الإقليمي، ليخلص إلى أن الجنوب اليوم قائم بإرادة شعبه وتضحيات أبنائه لا بقرار من أحد. ويفكك الكاتب الادعاء بوجود دولة يمكن الحوار تحت سقفها، مشيراً إلى غياب كل مقومات الدولة الحقيقية: لا رئيس منتخب بإرادة شعبية، ولا برلمان يمثل الناس بعد أن تجاوز عمره عشرين عاماً دون انتخابات، ولا مؤسسات سيادية موحدة، ولا جغرافيا واحدة بالمعنى السياسي. ويرى أن ما يجري اليوم هو محاولة لفرض شخصيات وقوى شمالية على الجنوب لتتصدر المشهد باسم الشرعية، بعد أن تحولت عدن في وعيهم إلى عاصمة بديلة عن صنعاء المفقودة. ويختم عبدالصمد بتأكيد أن القضية الجنوبية تجاوزت مرحلة انتظار الاعتراف، إذ إن الشعوب التي قدمت الدماء لعقود لا تقبل إعادة تدوير مشاريع سقطت وانتهت، والجنوب في نظره ليس ملفاً حقوقياً أو أزمة عابرة، بل قضية شعب ووطن وهوية ودولة لن تُغلق حتى تُستعاد السيادة الكاملة على الأرض الجنوبية.