خلال الأشهر الستة الممتدة بين ديسمبر 2025 ومايو 2026، رصدت منصة أبناء عدن مسار التدهور المتواصل في المدينة، وخلصت إلى نتيجة صارخة: لا السعودية ولا الإمارات معنيتان فعلياً بتحسين أحوال الجنوبيين، بل بتثبيت نفوذهما وإدارة ملفاتهما على حساب الناس. على صعيد الكهرباء، بدأ العام بانفراج خادع حين انخفض الانقطاع إلى أربع ساعات يومياً، لكن الأسابيع التالية أعادت المدينة إلى واقعها المعتاد؛ ساعتا تيار مقابل أربع عشرة ساعة عتمة، وسط درجات حرارة تتجاوز الأربعين. وفي غياب الماء الذي لم تنقطع أزمته يوماً، بات المواطن يتنقل بين مصادر بديلة ومكلفة لتأمين احتياجاته الأساسية، فيما تُفاقم شُح الغاز المنزلي والمشتقات النفطية أعباءً معيشية لا تطاق. اقتصادياً، تواجه الأسر ارتفاعاً متصاعداً في الأسعار يقابله تآكل حاد في القدرة الشرائية، مع تأخر صرف الرواتب الذي أوصل موجات الفقر إلى أحياء كانت تُعدّ بمنأى عنها. أما المدارس الحكومية فلا تزال أبوابها موصدة منذ سنوات، في المقابل تنشط مكاتب التجنيد لاستقطاب شباب لا يجد أمامه خياراً آخر. وعلى الصعيد الأمني، عادت الاغتيالات إلى المشهد، وتواصل الفصائل المسلحة عملها بأسماء متجددة في ظل انعدام غرفة عمليات موحدة، وهو ما يُبقي المدينة رهينة الانفلات. ولا يزال أكثر من مئتي مخفي قسراً مجهولي المصير، فيما تتواصل الجبايات غير الرسمية عند النقاط والأسواق لتُحمّل التاجر والمستهلك معاً تكلفة الفوضى. بين الوعود المُعلنة والواقع المُعاش، يكمل سكان عدن يومياتهم في مواجهة أزمة لا تتوقف ولا تجد من يملك إرادة حلها.