يُحلل جزوليت الأزمة اليمنية بوصفها واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في القانون الدولي المعاصر، منطلقاً من سؤال جوهري: هل التزمت السعودية فعلاً بمقتضيات القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة حين تدخلت عسكرياً عام 2015، أم أن مفهوم الشرعية لم يكن سوى غطاء سياسي لإعادة رسم موازين النفوذ؟ الإشكالية القانونية التي يطرحها جزوليت واضحة: عمليات التحالف بقيادة السعودية انطلقت قبل صدور قرار مجلس الأمن 2216، أي دون تفويض صريح بموجب الفصل السابع، فيما كان الرئيس هادي يُقيم خارج بلاده وقد فقد السيطرة الفعلية على أجزاء واسعة منها، مما يُخضع مشروعية التدخل لتساؤلات قانونية حقيقية حول استقلالية القرار السياسي للسلطة الطالبة للتدخل. وفي السياق الجنوبي تحديداً، يرصد جزوليت تحولاً تدريجياً في طبيعة الدور السعودي من دعم مؤقت لحكومة معترف بها إلى هيمنة غير معلنة تتجلى في التأثير على تشكيل السلطات المحلية وإعادة هندسة البنية العسكرية والأمنية والتحكم في القرار الاقتصادي والنقدي وإدارة الموانئ والمطارات وربط المساعدات بالولاءات السياسية، وهو ما يُشكّل في نظره نموذجاً فعلياً لما يسميه الوصاية غير المعلنة أو الهيمنة الفعلية حتى دون احتلال عسكري بالمعنى التقليدي. وينتقل جزوليت من التشخيص القانوني إلى الأفق السياسي، مؤكداً أن مطلب الجنوبيين باستعادة دولتهم ليس نزعة انفصالية بل تعبير عن حق مكفول بمبدأ تقرير المصير الذي كرّسته الأمم المتحدة والعهود الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية. فالجنوب امتلك يوماً شخصيته القانونية الدولية ودولته ومؤسساته، قبل أن تتحول الوحدة من مشروع توافقي إلى أداة للغلبة، ثم إلى فضاء مفتوح للتدخلات الإقليمية. ويختم جزوليت بحكم لا يقبل المراوغة: أي سلام عادل ومستدام في المنطقة لن يكون ممكناً ما لم يُعترف للجنوبيين بحقهم الكامل في التعبير الحر عن إرادتهم السياسية بعيداً عن الضغوط والوصاية، لأن الهيمنة التي تتغطى بأي مسمى كان لن تُنتج سوى أزمات جديدة فوق أزمات لم تُحل بعد.