يرى جزوليت أن السعودية تُمسك بمفاصل المشهد الجنوبي سياسياً واقتصادياً وأمنياً منذ سنوات، لكنها لم توظف هذه الهيمنة لبناء دولة أو تحسين حياة الناس، بل لتكريس الانهيار والفوضى والإفقار الممنهج. والأخطر في طرحه أن ما يعانيه الجنوبيون لم يعد في نظرهم مجرد فشل إداري أو سياسي عارض، بل أداة إخضاع مقصودة؛ فالكهرباء المنهارة والعملة المتآكلة والرواتب المجمدة وسائل لإبقاء الجنوب ضعيفاً عاجزاً عن امتلاك قراره. وفي هذا الإطار يُفسّر جزوليت طبيعة الاستعمار الحديث الذي لا يحتاج إلى جيوش تحتل الأرض، بل يكتفي بمصادرة إرادة الشعوب وربط اقتصادها بالخارج وإدارة أزماتها بطريقة تمنعها من النهوض، مستنتجاً أن ما تمارسه السعودية في الجنوب هو بالضبط إبقاؤه في حالة احتياج دائم ومنع تشكل دولة مستقلة قادرة على التحكم بثرواتها وموانئها وقرارها بعيداً عن النفوذ الخارجي. ويختم بسؤال يطارد الجنوبيين جيلاً بعد جيل: كيف لأرض تملك كل هذه الثروات أن يبقى شعبها غارقاً في الظلام والجوع إن لم يكن ذلك سياسة مقصودة تُبقي الجنوب تابعاً وخاضعاً لإرادة الخارج؟