كلمة البروفيسور عبدالناصر الوالي التي كشف فيها عن وجود حملات تحريض ووشاية ضد الجنوب في دوائر صنع القرار الإقليمي، وعن مفاجأة الوفد بمناخ سوء الفهم الشديد لدى وصوله، تفتح نافذة على كواليس العملية السياسية التي بدت في ظاهرها حواراً رعته الرياض وفي باطنها محاولة لإعادة صياغة المشهد وفق أجندة لا تنبثق بالضرورة من إرادة الجنوب. واللافت أن إقامة الوفد امتدت لخمسة أشهر دون نتائج ملموسة، وهو توقيت يصعب تفسيره بمجرد تعقيد المفاوضات، فيما تذهب قراءات سياسية إلى أنه استهلاك مقصود للوقت لترتيب أوراق إقليمية على حساب الملف الجنوبي، وإبقاء القيادات بعيدة عن الداخل في لحظات تتشكل فيها المعادلة. إعلان الوالي عن استعداد الوفد للعودة وتأكيده أن العودة حق لا يملك أحد مصادرته يحمل في طياته أكثر من مجرد رغبة في العودة إلى الوطن؛ إنه تحذير مبطن من أن الصبر على الإملاءات له حدود، وأن المرونة التي أبدتها قيادات الوفد لم تكن تنازلاً عن المبادئ بل رهاناً على حسن النية الذي يبدو أنه لم يُقابَل بالمثل. والسؤال الذي يطرحه الشارع الجنوبي بمرارة هو: بعد خمسة أشهر في عاصمة القرار العربي، ماذا عاد به الوفد لشعبه سوى بيان يصف صعوبة المرحلة؟