القرارات تشمل صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، ومعالجة تسويات وظيفية متوقفة منذ ثلاثة عشر عاماً، وصرف علاوات سنوية مستحقة للأعوام 2021 حتى 2024، إضافة إلى تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية في الجامعات. لكن في اليوم ذاته أقرّ المجلس تحرير سعر الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى 1550 ريالاً، أي بزيادة تجاوزت المئة بالمئة، وذلك بالتزامن مع رفع أسعار الديزل 24. 5% في خطوة سبقت اجتماع المجلس بساعات. أستاذ المالية العامة بجامعة عدن الدكتور محمد الشعيبي يضع الأمور في سياقها الحقيقي: هذه القرارات محاولة لامتصاص الاحتقان الشعبي وإعادة تنشيط الجهاز الإداري، لكن التحدي الأكبر يكمن في التمويل، إذ تعجز الحكومة أصلاً عن انتظام صرف الرواتب الحالية، فكيف بها حين تضيف إليها فاتورة أجور أثقل؟ والإجابة يلمّح إليها الشعيبي صراحةً: رفع الدولار الجمركي هو أداة التمويل، لكنه ينعكس مباشرة على أسعار السلع في اقتصاد يعتمد شبه كلي على الاستيراد، مما يعني أن موجة تضخم جديدة قادمة إذا غابت الرقابة الفعلية. والمحصلة التي يعيشها الموظف: زيادة بيد وارتفاع أسعار باليد الأخرى، في دورة إفقار لا تتوقف.