المحامي نزار سراره، الذي أُطلق سراحه من سجن البحث الجنائي في خورمكسر ثم عاد إليه طوعاً لزيارة المحتجزين وتقديم العون لمن لا أهل له، نشر ما وصفه بـ براءة للذمة، اعترف فيه بأن المجلس الانتقالي حين كان يتحكم بمفاصل البلاد لم يوظف سلطته لاعتقاله رغم خصومته العلنية معه، في حين جاء اعتقاله اليوم في عهد ما يُسمى الشرعية مغلفاً بالعسل على حد تعبيره. لكن ما هو أبعد من قضيته الشخصية ما رآه بعينيه داخل السجن؛ إذ يكشف عن واقع قضائي مأساوي يعيشه محتجزون لم تثبت إدانتهم، بعضهم مضى على توقيفه سنتان ولم تُعقد له سوى خمس جلسات، فيما يتحول كل تأجيل لجلسة إلى ضربة نفسية وجسدية تنعكس على روتين العنبر كله. شهادة سراره ليست مديحاً للمجلس الانتقالي بقدر ما هي إدانة موثقة لمنظومة قضائية وأمنية تعمل بمعايير انتقائية، في دولة تدّعي الشرعية وتمارس الاعتقال التعسفي في الوقت ذاته.